هذا الأسبوع، حوّلت Substack قراءها إلى ممتحنين: زرّ واحد يعرض لأي شخص نسبة احتمال أن يكون المنشور الذي يقرؤه مكتوباً بالذكاء الاصطناعي. الأداة اسمها Pangram، والكتّاب على المنصة لم يعجبهم الأمر إطلاقاً — وصفه بعضهم بـ"عودة مطاردة الساحرات"، بعد أن صنّف الأداة مقالاً كتبه أحدهم بيده على أنه ١٠٠٪ ذكاء اصطناعي، ثم صنّف نفس المقال لاحقاً ١٠٠٪ بشري.
كل هذا النقاش، من 404 Media إلى The Atlantic إلى عشرات كتّاب Substack أنفسهم، دار حول نصوص إنجليزية. ولا أحد طرح السؤال الذي يهمّ فعلاً كل كاتب عربي يفكر في فتح نشرة على المنصة: كيف يتعامل هذا الكاشف تحديداً مع نص عربي؟
ما الذي أطلقته Substack بالضبط؟
شراكة مع Pangram تمنح أي قارئ زراً يفحص أي منشور أطول من ١٠٠ حرف ويعرض نسبة احتمال أن يكون ذكاءً اصطناعياً. الكاتب يستطيع تعطيل الميزة لقرّائه، أو إضافة ملاحظة اختيارية بعنوان "كيف صنعت هذا" يشرح فيها استخدامه للذكاء الاصطناعي إن وُجد.
ماذا نعرف فعلياً عن دقة Pangram؟
الشركة تقول إن معدل الإيجابيات الخاطئة عندها أقل من ١ من كل ١٠٠٠٠ نص. لكن هذا النوع من الأرقام له تاريخ سيئ: تيرنتن أعلنت هي الأخرى معدل إيجابيات خاطئة أقل من ١٪، ثم وجد تحقيق لصحيفة واشنطن بوست أن الرقم الفعلي تجاوز ٥٠٪ في بعض الحالات. الفجوة بين الرقم المُعلَن والأداء الفعلي هي بالضبط ما يجعل كتّاب Substack قلقين الآن.
وهناك سابقة أدق: دراسة من جامعة ستانفورد اختبرت سبعة كاشفات ذكاء اصطناعي على مقالات كتبها بشر يتحدثون الإنجليزية كلغة ثانية. المتوسط: ٦١٪ من تلك المقالات البشرية بالكامل صُنّفت خطأً على أنها آلية، ووصلت النسبة في أحد الكاشفات إلى ٩٧٪. الكاتب لم يكتب كلمة واحدة بمساعدة آلة — والمشكلة كانت في نمط كتابته، لا في مصدرها.
فلماذا لا نعرف كيف يتعامل تحديداً مع العربية؟
لأنه، حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم تنشر Pangram ولا Substack أي رقم دقة خاص بالنصوص العربية. الشركة تقول إنها دربت نموذجها على كميات ضخمة من النصوص البشرية المكتوبة قبل ٢٠٢١ — لكن لا تفصيل عام متاح عن نسبة العربية في تلك الكميات، ولا عن أدائه على فصحى مقابل عامية مقابل كاتب ثنائي اللغة. غياب الرقم ليس دليل براءة ولا إدانة؛ هو ببساطة مجهول معلن.
وما نعرفه من أبحاث الكشف العربي بشكل عام (راجع تفصيلنا الكامل في مقال دقة الكاشفات العربية) يرجّح أن الفجوة الظاهرة مع كاتبي الإنجليزية كلغة ثانية في دراسة ستانفورد قد تكون أوسع مع العربية، بسبب اختلاف بنية الجملة كاملة لا مجرد المفردات.
ما المخاطر تحديداً لو كنت كاتباً عربياً على المنصة؟
- قارئك يرى النسبة قبل أن يقرأ كلمة من مقالك، وهذا يضع الشك كنقطة بداية بدل نقطة نهاية.
- لا توجد قناة معلنة لتصحيح خطأ تصنيف خاص بنص عربي تحديداً، بخلاف الإبلاغ العام المتاح للجميع.
- نشرتك قد تكون المكان الوحيد الذي يقرأ فيه جمهورك العربي عنك، فخطأ تصنيف واحد يضرب مصداقيتك مباشرة أمام هذا الجمهور تحديداً.
ماذا تفعل الآن إن كنت تكتب بالعربية على Substack؟
- فعّل ملاحظة "كيف صنعت هذا" واذكر بوضوح أي استخدام للذكاء الاصطناعي، ولو للمراجعة فقط لا الكتابة الكاملة.
- احتفظ بمسودات مقالك بتواريخ متسلسلة خارج المنصة — هذا دليل أقوى من أي نسبة يعرضها أي كاشف.
- إن ظهرت نسبة عالية على نص كتبته بيدك بالكامل، لا تتجادل مع الرقم؛ اعرض عملية الكتابة نفسها كإثبات.
- تذكّر أن أي كاشف، هذا أو غيره، يُنتج تخميناً احتمالياً لا حكماً قاطعاً — والخطأ يرتفع تحديداً مع من يكتبون بلغة غير الإنجليزية أو بأسلوب ثنائي اللغة.
بقلم
كاتبة في صحيحلي
كاتبة في صحيحلي، تكتب عن النزاهة الأكاديمية وسياسات الجامعات تجاه الذكاء الاصطناعي — وعمّا يحتاج الطالب معرفته فعلاً قبل أن يسلّم عمله.
كل مقالات الكاتب ←جرّب الكاشف والمُنسّن الآن — مجاناً وبلا حساب.
افتح الاستوديواقرأ أيضاً
هل يكشف Turnitin الذكاء الاصطناعي في النصوص العربية؟
وثائق Turnitin الرسمية تحصر كشف الذكاء الاصطناعي في الإنجليزية والإسبانية واليابانية. النص العربي لا يُعالَج أصلاً — وهذا لا يعني أنك خارج دائرة الفحص.
Arabicكاشفات الذكاء الاصطناعي العربية تدّعي دقة ٩٨٪ — إليك ما تسكت عنه
أغلب كاشفات الذكاء الاصطناعي العربية تعلن رقم دقة مرتفعاً واحداً لكل النصوص. المشكلة أن العربية نفسها ليست نصاً واحداً، والرقم يخفي فروقاً حقيقية بين الفصحى والعامية والكاتب الثنائي اللغة